العيني
64
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
بأخلاقنا في كرم السجايا ، ويبلغنا الأغراض في مصالح الرعايا ، فأعملنا الفكر فيمن نقلده الأمور ، وأمعنا النظر فيمن نفوض إليه مصالح الجمهور ، واخترنا لها من يحفظ نظامها المستقيم ، ويقيم ما تأود من قوامها القويم ، يقول فيسمع مقاله ، ويفعل فتقتفى أفعاله ، يكون أمره من أمرنا ، وحكمه من حكمنا ، وطاعته من طاعتنا ، ومحبته هي الطريق إلى محبتنا ، فرأينا أن الجناب العالي الأوحدي المؤيدي العضدي النصيري العالمي العادلي الذخري الكفيلي [ 216 ] السيفي سيف الدين ، ملك الأمراء في العالمين ، ظهير الملوك والسلاطين بكتمر ، هو المخصوص بهذه الصفات الجميلة ، والمحتوي على هذه السمات الجليلة ، وله حرمة المهاجرة على أبوابنا ، ووسيلة الوصلة إلى ركابنا ، فرعينا له هذه الحرمة ، وقابلناها بهذه النعمة ، ورأينا أنه لهذا المنصب حفيظ مكين ، وخاطبنا لسان الاختيار " إن خير من استأجرت القويّ الأمين " ، وعلمنا أنه يبلغ الغرض من صون الرعايا ، ويقوم مقامنا بالعدل في القضايا ، فلذلك رسمنا أن نفوض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالممالك الحلبية ، والحموية ، وشيزر ، وأنطاكية ، وبغراس ، وسائر الحصون ، والأعمال الفراتية ، وقلعة الروم ، وبهنسي ، وما أضيف إليها من الأعمال والثغور ، نيابة تامة عامة ، كاملة شاملة ، يؤتمر فيها بأمره ، ويزدجر فيها بزجره ، ويطاع في أوامره ونواهيه ، ولا يخرج أحد عن حكمه ولا يعصيه ، له الأمر التام والنظر العام ، وحسن التدبير وجميل التأثير ،